يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
196
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
واعلم أن " أما " عند سيبويه قد نابت عن شرط الجزاء ؛ والفاء وما بعدها جواب ، والشرط الذي نابت عنه " أما " يجوز فيه وجهان : - أحدهما : أن يحذف جميعه ويقدم اسم ما بعد الفاء من اسم أو ظرف أو شرط فيكون تقديم ذلك على الفاء عوضا من المحذوف . - والآخر : أن يكون ما قبل الفاء جزاء من الشرط المحذوف . فأما الاسم فقولك : أما زيدا فضربت ، والتقدير مهما يكن من شيء فقد ضربت زيدا . وأما الظرف فقولك : أما يوم الجمعة فلا تخرج ، والتقدير : مهما يكن من شيء فلا تخرج يوم الجمعة . - وأما الشرط ، فقولك : أما إن جاء زيد فأكرمه ؛ لأن التقدير : مهما يكن من شيء فإن جاءك زيد فأكرمه . فهذا تمثيل ما تقدم بعد الفاء . وأما ما يكون قبل الفاء جزاء من الشرط المحذوف بعضه المبقّى بعضه ، فقولك : " أما علما فلا علم عند زيد " . فالعلم المنصوب ، بما دل عليه " أما " ، وتقديره : مهما يذكر زيد علما ، أي : من أجل علم أو لعلم فلا علم عنده . فلا يجوز أن يكون العامل في " علما " ما بعد الفاء ؛ لأنه لا يعمل فيما قبله ، ألا ترى أنك لو قلت : " لا علم عند زيد " لم يحسن أن تقول : عند زيد لا علم . واعلم أن الظاهر من كلام سيبويه أنه ينصب هذه المصادر على الحال ، وقد دل على ذلك بترجمة الباب . وكذلك قولك : " أنت الرجل علما ودينا وفهما وأدبا " . ثم عقب في الباب بأن جعل هذا التقدير في مذهب بني تميم دون أهل الحجاز ؛ لأن بني تميم إذا أدخلوا اللام على المصدر لم يجروه مجرى الأول ورفعوه ، وأهل الحجاز يجرونه مجرى الأول فينصبونه ، فدل ذلك عنده على أن أهل الحجاز يذهبون في نصب ذلك إلى أنه مفعول له ، والمفعول له يكون معرفة ونكرة ، وأن بني تميم يذهبون به مذهب الحال ، والحال لا تكون إلا نكرة . فإذا قالوا : أما العلم فأنا عالم ، رفعوا العلم بالابتداء ، وتقديره : مهما يكن من شيء ، فالعلم أنا عالم به ، فإذا قالوا : أما العلم فأنا عالم بالعلم فهو على ضربين : - إن جعلت العلم الأول هو الثاني ، رفعته كأنك قلت : فأنا عالم به . - وإن جعلت الأول غير الثاني ، نصبت الأول ويكون تقديره : أما العلم فأنا عالم